السيد محمد تقي المدرسي

219

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

فيه حتى لانفهم كلمات الوحي حسب معانيها الدارجة اليوم بل حسب معانيها التي كانت تُستخدم في ذلك اليوم . وللتغيّر الدلالي أسبابه العديدة ، نذكر منها : 1 - التغيُّر الصوتي والإشتقاقي فهناك السبب الصوتي ، مثلا : كلمات الصقر والسقر والزقر بمعنى واحد ، وسبب التغيّر الانحراف في نطق الصوت . وهناك السبب الإشتقاقي مثل قولهم : ضربه فأشواه أي أصاب شواه ( أطرافه ) والعامة تتصوّر أن الكلمة تعني ضربه فأحرقه من الشوي ، وهناك سبب آخر هو كثرة الاستعمال في أمر مثل كلمة الفشل التي تعني الخور ولكنها استخدمت عند العامة بمعنى عدم النجاح . 2 - التغيّر في المصداق والتغيّر قد لا يكون في معنى الكلمة وإنّما في مصداقها الخارجي ، مثلا كلمة أثاث البيت قديماً وحديثاً تعني ما يستفيد منه الإنسان في مسكنه ، ولكنّ مصاديق الأثاث اختلفت إختلافاً كبيراً عبر العصور ، فأين المكنسة اليدوية من المكنسة الكهربائية الحديثة ؟ وهكذا سائر الأثاث . وهذا لايُعتبر من تغيّر الكلمة ولكنّه مؤثِّر في أبعاد معانيها ، وربما من ذلك التطوّر ما حدث في معاني الكلمات من تغيّر قبل وبعد نزول الوحي مما تسمى بالحقائق الشرعية مثل معاني الصلاة والزكاة والصوم وما أشبه ، فهذه المعاني لا تزال تحمل ذات الدلالات اللغوية إلا أنَّ مصاديقها الخارجية قد تطوَّرت كثيراً . 3 - التغيّر الثقافي ومن التغيّر ، التغيّر الثقافي مثل ما نجده في تعبير المؤمنين عن معاني الجنس حيث يتجنبون تسميته بصور مباشرة وإنّما يكنّون عنها بمثل المسّ والمباشرة واللمس ، وهكذا التعبير عما يمجّ الذوق عن ذكره مباشرة مثل كلمات الكنيف والخلاء وما أشبه ، للدلالة على ما نسميه بدورة المياه . 4 - التغيّر من الخاص إلى العام والتغيّر الدلالي قد يكون من الخاص إلى العام مثل كلمة الوِرْد والرائد والهدف